محمد بن جرير الطبري
60
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالكوفة ثم إنه اقبل في اثر أصحابه وقد بعث أبو عمره اليه رسولا ، فاستقبل المختار الرسول عند دار بلال ، ومعه ابن كامل ، فأخبره الخبر ، فاقبل المختار نحوهم ، فاستقبل به ، فردده حتى قتله إلى جانب أهله ، ثم دعا بنار فحرقه بها ، ثم لم يبرح حتى عاد رمادا ، ثم انصرف عنه وكانت امرأته من حضرموت يقال لها العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب ، وكانت نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين . قال أبو مخنف : وحدثني موسى بن عامر أبو الأشعر ان المختار قال ذات يوم وهو يحدث جلساءه : لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين يسر مقتله المؤمنين والملائكة المقربين قال : وكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة ، فوقع في نفسه ان الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال : الق ابن سعد الليلة فخبره بكذا وكذا ، وقل له : خذ حذرك ، فإنه لا يريد غيرك قال : فأتاه فاستخلاه ، ثم حدثه الحديث ، فقال له عمر بن سعد : جزى الله أباك والإخاء خيرا ! كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق ! وكان المختار أول ما ظهر أحسن شيء سيره وتألفا للناس ، وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته بعلى ، فكلم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة وقال له : انى لا آمن هذا الرجل - يعنى المختار - فخذ لي منه أمانا ، ففعل ، قال : فانا رايت أمانه وقرأته وهو : بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد ابن أبي وقاص ، انك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك ، فمن لقى عمر بن سعد من شرطه الله وشيعه آل محمد